إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 4 مايو، 2013

محــاكــاة .. قصة قصيرة.






محــاكــاة .. قصة قصيرة.




المشهد الأول: الغرفة 202

" الجسد يهاجم نفسه، جهاز المناعة جن جنونه و يعامل كل الخلايا علي إنها فيروسات" هكذا قال دكتور هاوس للحج عبد المتجلي. ولمن لا يعرف الحج عبد المتجلي فهو- سأستعين بكلامات صديقي الداعر كريم سنوسي-  : "الكون ذرة غبار في شعاع شمس داخل من انفراجة شيش بلكونة شقة ( الحج عبد المتجلي) و الحج عبد المتجلي ما يعرفش ان الكون موجود في بيته". لذا بإختصار الحج عبد المتجلي شخص لا يقل أهمية عن التيتانيك أو إفتراضية الزمكان لآينشتاين. عودة للأمر، زوجة الحاج عبد المتجلي تتألم في فراش المرض، ورغم ذلك يجلس في ركن الغرفة الطفل أحمد فرحات مبتسماً وهو يشاهد جورج كارلن يسب سياسة البيت الأبيض في حروب الخمسين عام المنقضية. دخلت مونيكا بيلوتشي بملابس ممرضة ويبدو عليها وكأنها خرجت لتوها من فيلم إباحي من إنتاج " أمريكا الشقية".  حقنت مدام عبد المتجلي بمحقن ممتلئ بمادة خضراء ثم رفعت فرحات من علي الأرض وخرجت. لا أعرف ماذا حدث بعد ذلك لأني ربما غقوت قليلاً علي الكرسي المواجه للنافذة، لكني إستيقظت مفزوعاً علي استغاثات تطلب أكياس دم ، نظرت لمدام عبد المتجلي وجدتها في حالة صرع والدماء تنفجر من كل فتحات وجهها ! دخلت مونيكا مجددا بمحقن فارغ وقالت لي: " يلا ! " . أعطيتها زراعي، حقنتني وبدأت تسحب الدم، ..إلي جواري وجدت أحمد مكي – الممثل وليس الوزير-  يحقن نفسه بالبيسة الخبيثة! ..يخرج الدم من ذراعي، تدخل البيسة في ذراع مكي، حتي غفونا كلانا من النشوة مبتسمين.



المشهد الثاني : أبيدوس.

الجو شديد الحرارة، أقف في مواجهة المعبد وعلي يميني مقهي فقير الإمكانيات، أربعة كراسي علي الأكثر وثلاجة مياة غازية مطفأة. يمر من جانبي 3 سيدات أجنبيات يرتديين وشاحات بيضاء فعرفت إنهن هنا  من أجل عبادة أوزوريس حارس الحياة الأبدية! تتبعتهن خفية إلي داخل المعبد ولكن أوقفني عم دهب! .. عم دهب أشهر ملياردير غير حقيقي في والت ديزني. سألني عن ثمن التذكرة، ولأني لم أمتلكها فتصنعت عدم السمع وولجت سريعاً من البوابة الخشبية العتيقة. الجو شديد الحرارة..
في إحدي جوانب المعبد، وجدت زاهي حواس واقفا إلي جوار هوارد كارتر غير منتبهاً إليه قدر ما هو منتبه إلي إبنة  كارنارفون التي حينها كانت تمارس الأيروبكس نصف عارية علي نغمات أرمين فان بيورين.
أين الثلاث سيدات؟ كنت اتسائل وانا أتجول في أورقة المعبد الشامخ، لحين وجدت تامر حسني في وضع مخل بالأداب. لم أتعجب لاكتشافي أنه مثلي جنسياً.,لم أقف لأتقزز فيكفيني غناؤه فما بالك بتأووهه؟.. أبتعدت بضعة أمتار حتي فاجئني السُبكي! صافحني قائلاً بأداؤه المعتاد: "كله تمام؟ مبسوط؟".. وذهب!..علي أي حال أكملت مسيري، وسرعان ما وجدت نفسي أعود من حيث بدأت ولكن حينها كان عم دهب منشغلاً بوضع الزهور علي قبر ستيف جوبز.
خرجت سريعاً..لم يعد الجو شديد الحرارة. بل لم تكن هذه أبيودس!  الأمر يبدو وكأني في ملهي ليلي أمريكي من الدرجة الثالثة.

المشهد الثالث : الديسكو.

الفوضي تعُم صالة الديسكو، الزجاجات تتطاير وهناك فتاة ترقص. الموسيقي مزيجاً من عبدالحليم وكارت كوبيان واديث بياف. أكاد أقسم أني رأيت إيفا جرين تمّرس فخذ عبداللطيف أبوهيف بكريم "موف". الفريق الشاذلي كان يختبئ خلف البار متفادياً رصاصات العدو علي طريقة أفلام أنطونيو بانداريس الرخيصة. نيوتن كان يتقاذف 4 كرات كأحد لاعبي سيرك العجوزة الخالي من المرح. زيوس وأحد آلهة الأوليمب- لا اعرف إسمه- كانا يتقاتلان علي آخر رشفة سكوتش خلّفتها مارلين مونورو بعدما خرجت من البار – بنية نستشفها من خبرتنا بأفلام هوليوود- في صحبة سيد زيان.. الفتاة المجهولة لازلت ترقص، وأحيانا تتحرك بين المشاهد، تطبع قبلة علي شفة الشاذلي المرتبك، تقرص إيفا في مؤخرتها فتمتعض إيفا، تصفع إله الأوليمب -ربما أيروس- علي وجهه فيتعجب زيوس ويتوقف العراك بينهم.. يسقط كأس السكوتش من علي حافة الطاولة ويتهشم محدثاً جلبة مختلفة ..صمت الجميع و عم الإنتباه المكان... ثم نظر الجميع إلي أنا. أدرت وجههي في بطء ملحوظ من الجميع. حاولت أن أخرج فلم أجد الباب خلفي، لكني فوجئت بوجه الفتاة الراقصة! وضعت يدها علي صدري ونظرت في عيناي.. أذرفت دمعة زرقاء وقالت: أقتلني فأنا مصابة بسرطان الرئة ولا أود أن اموت مختنقة. فقبّلتها ...سقطت مغشياً عليها! ، نزلت أتحسس نبضها! ..حينها وجدت من يهمس في أذني: "هيا بنا، الأمر أصبح متأجج وعلي وشك الإنفجار" .. من؟! عمر سليمان!!



المشهد الرابع والأخير
المكـتــــب:

أجلس أنا بذراعٍ يكسوها الدم، وشفتاي عليها أثار أحمر شفاه. أمامي يجلس السيد عمر سليمان وإلي جواره السيد أحمد مكي- الوزير وليس الممثل- ، والسيد صلاح نصر يدخن بشراهه.
ساد الصمت لدقائق ثم بدأ يتحدث أحمد مكي، لم يكمل جملته حتي قاطع عمر سليمان قائلاً:
سأخبرك كل شيء  ولكن إنصت جيداً ولا تقاطعني..
رغم هزلية المشهد إلا أن كل شيء يبدوا منفصلاً عمن حوله، متمركزاً حول نواته. أعلم أن الأمر يبدوا منشقاً عن الزمن، بالأحري؛ خط الزمن يبدو وكأنه إنحني حول نفسه عدة مرات كرسم طفل لم يتعلم إمساك القلم بعد...ولكن السيد عبد المتجلي هو والدك الشرعي، وأنت من إكتشف وجود  الكون في غرفة الكرار وكان لابد من التغطية علي الأمر.. السيدة والدتك توفت في المستشفي بمرض تسببت لها به قوات البلاك ووتر، لأنها في خمسينيات القرن الماضي، كانت مجرد نادلة في ديسكو أمريكي من الدرجة التالتة، وكانت شريكة سكن مع العاهرة التي تسببت في إغتيال العالم المصري المشد. هذا لا يخصك، ما يخصك هو أن والدتك ماتت من أجل الوطن. حينها لاحظت توتر صلاح نصر..  فسألته: ماذا بك؟ ، رد متوتراً: يجب أن تعرف كل شيء! كل شيء!
نظر إليه سليمان حانقاً ثم نظر إلي مجدداً ثم قال: أحمد فرحات أخيك! ولكن من أم ثانية، ولا أعرف ما دور مونيكا بيولتشي وماذا أتي بها، لكننا علي يقين من شجاعة الشاذلي ولياقة أبو هيف.
ماذا عن آلهة الأوليمب؟ سألتهم.  قال سليمان: سيدات المعبد الثلاث لم يكنّ هناك من أجل أوزوريس، بل هن مطلقات زيوس وكانوا يبحثون عنه. وتامر حسني لم نمنعه من ممارسة الرذيلة لأنه لا أمل من الحديث معه بخصوص ذلك.
سألت: ولكن كان هناك العديد من الأشياء الأخري الغير مفهومة، ماذا عن السبكي ؟ إبنة
كارنارفون ؟
رد: لا تهتم.
حينها دخل محمود دوريش مكبلاً إلي يد أمل دنقل وقبل أن يبدأ الشاويش في الحديث، أومئ صلاح نصر وقال: عارف عارف.
لا أتذكر بقية الحديث، كل ما أتذكره هو أدخنة التبغ والشاي، الكثير من الكلام الغير مفهوم، حنق أحمد مكي لعدم حصوله علي فرصة للكلام.



المشهد ما بعد الأخير
بئر السلم

إنحنيت لألتقط حبة الطماطم الهاربة من الكيس، سمعت أنين قط يمارس الحب مع قط الحج عبد المتجلي. لم أكترث، صعدت السلالم نحو منزلي، ظللت أصعد، وأصعد، وأصعد، حتي عرفت الحقيقة. هذا ليس منزلي والحاج عبد المتجلي والدي.


الأربعاء، 23 يناير، 2013

الكـــون والإنسان



الكـــون والإنســان
النشأة
- من الإنفجار إلي الغزو -
 (1-2)

 تنويه: المعلومات المذكوره أدناه جُمعت بدقة من كٌتب و وثائقيات عدة، وضُعتُها في صورة مُبسّطة للقراء المهتمين بالأمر.

********

مُنذ حوالي 13.7 مليار عام، كانت النُطفة التي نما منها هذا الكون الشاسع.
-  كيان أصغر من الذرة المعروفة لنا حالياً ..كيان مُعلّق وسط اللاشيء، منفرداً ، غير مستقر، ممتلئ بالطاقة..
،ولأسباب ربما لن نعلمها أبداً، هذا الكيان الصغير .. إنفجر!!
الأمرُ حدث سريعاً ..أسرعُ مما قد يستوعبه العقل، رياضياً قد يمثل بأنه جزء من مليون من مليون من مليون جزء من الثانية..
- تمدد ذلك الكيان المتناهي في الصغر ..إلي ما هو أكبر من مجرة!
أعلن الكونُ حينها عن اللحظة "صفر" .. كمًُ هائلًُ من الطاقة تبدد، هو ذلك الكم من الطاقة التي نستخدمها حتي يومنا هذا، وسنظل نتسخدمها إلي ما لم يُحدد بعد..
- الطاقة بكل صورها، بداية من طاقة المفاعلات النووية، مرورا بالوقود في سياراتك نهاية بإشارة هاتفك المحمول بأنه اكتمل شحنه .. كل هذه الطاقة أتت من الإنفجار العظيم.

*******

- بعد مُضي حوالي 380,000 عام كانت الذرات الأولي الناتجة عن الإنفجار تهيم في الفراغ ..
ذرات "الهيدروجين" وحيدة الإلكترون هم الأجداد الحقيقيون لنشأة هذا الكون!
- الرائع في أمر "الهيدروجين" هو أنه بالقليل من الضغط والحرارة، يُمكنك إنشاء أنواع أخري من الذرات!
- تفجّرت الذرات الأولي وانتشرت في الفضاء الكوني بشكل عبثي - وهذا لحسن حظنا -  فمن خلال الذرات الجديدة ، الجاذبية بدأت في العمل.

 الجاذبية ..تلك العامل الأهم في نشأة الكون بل يُمكن إعتبارها راعي هذا البناء من الإنفلات والتبدد ..

- بدأت المجرات الأولي في التكوّن كاشفة سر الكون الأبدي..كاشفة تلك المعادلة التي بُني عليها كل شيء..
*المادة + الطاقة = شيء أكثر تعقيداً !*
- أنها كالحب عندما يبدأ بأحاسيس " الفراشة " أسفل المعدة.. وينتهي بالجنس !
- إنها كالعازف الذي يحمل السيمفونية في تجاويف جمجمته ولكنها يحتاج للآلة الموسيقية ..
مــادة وطــاقة!
أيما وأينما تلاحمت مادة وطاقة تنبثق أشياء أكثر تعقيدا وتعبيراً عن خصائص اسلافها..

بعد مرور حوالي 300 مليون عام بعد "The Big Bang" ؛عملت فيهم الجاذبية بجُهد متواصل لتنهي شوط آخر في ميلاد هذا الكون..
- جمّعت الجاذبية سُحب الغاز والغبار معاً، مما أدي إلي إرتفاع جنوني في درجات الحرارة والضغط ..وصلت الحرارة إلي 18 مليون درجة فهرنهايت !
- أثّرت هذه الزيادة المُطردة في الحرارة والضغط؛ في ذرات الهيدروجين مما جعلها تندمج سوياً..مُعلنة عن ميلاد عنصر جديد من أصل 118 عنصر في جدول "مندلييف" .. وهو "الهيليوم" !

انبثقت من تلك الاندماجات الهائلة والمتتالية؛ طاقة ضخمة ظهرت وكأنها مصابيح تضيء الظلام الكوني..
هنا ..ولدت النجوم الأولي ..





********


- صار الكون الصغير نسبياً مضاءاً بشكل ساحر بسبب مليارات من النجوم المحلّقه في فراغه..
مليارات من النجوم ...ولكن لا كواكب!

الكواكبُ أجسام صلبة ومعتمة ..عكس النجوم تماماً..
الكواكب تحتاج عناصر أثقل من الهيدروجين والهيليوم لكتي تتكون..
لذا كان لابد من قفزة جديدة في حياة هذا الكون..
وهنا يأتي الدور الخلاق للنجوم!


- كانت النجوم تعملُ عمَلَ المصانع في عصرنا الحالي، فتزامناً مع الضوء الذي يُشَع مِنها  كانت تصنعُ بداخلها أهم العناصر الكيمائية المعروفة لنا..
تدمج "الهيدروجين" إلي "هيليوم" و"الهيليوم" إلي "ليثيوم" ..
ثم "الكربون"، "الأوكسجين"، "النيتروجين" و"الحديد"..


- لكن علي الرغم من عمل النجوم الدؤوب، إلا إنها لم تقوي علي صناعة العناصر الأكثر ثقلاً ..مثل الذهب ..أو اليورانيوم ..أو النحاس..
لذا كان لابد من طريقة لصناعة تلك العناصر التي تحتاج كم أكبر من الطاقة التي تبثها النجوم..
وهنا.. وبدرامية شديدة.. تؤدي النجوم دورها بتفاني وإخلاص..

 حيث عملت علي تفجير أنفُسها لتولّد كم أكبر من الطاقة ..كم كاف لصناعة بقية العناصر الأثقل!

إنفجارات النجوم هي أهم إنفجارات كونية بعد الإنفجار العظيم ذاتُه ، تلك الإنفجارات سُميت ب "المستعرات العظمي" أو "SuperNova".

- لا تندهش عزيزي القارئ عندما ينبهك احدهم بأن هناك أجزاء من إنفجار " Supernova" تسري في دمك الآن ..فأنت تعرف طبعاً أن دمك يحتوي علي نسبة من الحديد!

-مُساهمة "المستعرات العظمي" في بناء الكواكب استمرت لما يٌقارب حاولي 8 مليارات عام.. نجوم تنفجر وتولد مجددا بعناصر أثقل ..فتنجر وتبعث مجددا ..عملية تكرارية حتي وصل الأمر لثقل كاف من العناصر لم ينفجر .. نجم جديد عملاق لم ينفجر لإحتوائه 99.9% من الغاز والغبار
قل مرحباً.. للشمس!!

********


- كانت جاذبية الشمس عملاقة بحد حجمها وكم طاقتها .. لذا كان لها العامل الأكبر في رعاية الكواكب من حولها وجذبها في نظام شمسي متناسق كأرداف غزال يسير فوق عشب..
ثالث الكواكب بعد الشمس هو الأرض..الوطن!


- بعد وصول الكون لحوالي ثلثيه عمره، حينما بلغ عيد ميلاده رقم 9 مليار ..أعلن كوكب الأرض عن أول شروق شمس..
- كان كوكب الأرض حينها ضعيف الشخصية .. يدور بسرعة كبيرة حول الشمس بتبعية مطلقة .. ولتبيان الإختلاف عن الوضع الحالي ، لك أن تعرف أن اليوم حينها كان حوالي 6 ساعات فقط.
- كان الكوكب عبارة عن قِدر يحتوي أطنان من الحمم البركانية المشتعلة وصخور بركانية سوداء غير مستقرة..
- داخل تلك الحمم، كانت العناصر تندمج وتأخذ أشكالها وأوزانها النهائية وهو ما ساعد علي ترتيب تلك الفوضي ..
- ساعدتُ الجاذبية علي سحب العناصر الثقيلة إلي الأسفل نحو المركز لتكون لٌباً مذاباً من الحديد والنيكل، وكان هذا الخليط الممخض المذاب يصنع مجالاً مغناطيسياً يصل للفضاء ويحيط بالأرض كحقل طاقة ليحميها من شحنات الشمس القاتلة!
 وتباعاً طفت العناصر الأخف في إتجاه السطح لتكون قشرة صلبة نسبياً.
 

 *********



- ظلت الأرض علي هذا الحال لفترة طويلة، حتي إندلعت حادثة مؤثرة جداً في حياتنا .. 
حادثة تعلن ميلاد كائن جديد.
- قبل 4.5 مليار عام ..اصطدم جُسيّم بحجم المريخ بالأرض، بسرعة تجاوز 25 ألف ميل في الساعة الواحدة ..
ابتلعت الأرض الصدمة ومعظم كتلة الجسيم المصطدم،  ولكن تبددت أجزاء من الجسيم في المجال الفضائي للأرض في شكل شظايا..
وفي أقل من عام، تمكنت جاذبية الأرض من تجميع تلك الشظايا في جُسيّم كروي الشكل يدور حول الأرض ..
الآن قل مرحباً.. للقمر!!

- رغم العبثية الشكلية للإصطدام، إلا أن نتائجه جائت شديدة الدقة وبالغة التأثير في الوصول للحياة بالشكل الحالي علي الكوكب !
- القمر يحافظ علي ثبات الأرض ، فبشدُه الجذبي؛يحمي الأرض من التخلخل، فيحمينا من تقلبات الطقس..كما أن الإصطدام جعل الأرض مائلة حول محورها مما ادي إلي اهم  اسباب تباين الحياة علي الكوكب ..
الفصول الأربعة!


 كما أن جاذبية الأرض وتناغما مع جاذبية القمر الجديدة، أدت إلي ابطاء سرعة دوران الأرض فوصل اليوم إلي 24 ساعة بدل من 6 ساعات.

********

- قبل 4 مليارات و400 مليون عام من الآن، كانت درجة الحرارة العالية لكوكب الأرض لا تسمح بوجود الماء في صورته السائلة، ولكن يوجد بخار ماء بكثرة في الغلاف الجوي.. لذا وعندما انخفضت درجة الحرارة علي مدار ملايين السنين، بدأت المياه تتكثف ويهطل المطر..

وبعد مرور ما يقرب من 600 مليون عام، كانت البحيرات والبرك قد تكونت حتي المحيطات ظهرت.. لكن الكوكب لا يزال غير مؤهل لشعلة الحياة الأولي، ليس جاهزاً بعد ليكون مسرح البشر ليمثلوا عليه  التاريخ..
إحتاج الكوكب ذلك العنصر ليملأ غلافه الجوي ..
"الأوكسجين" !

- قبل حوالي 3 مليارات و800 مليون عام  بدأت أول حلقة في التطور ..
تحت سطح محيطاتنا البدائية ، ستة عناصر بسيطة منها؛ "الهيدروجين" من الإنفجار العظيم، و"الأوكسجين" و"الكربون" و "النيتروجين" المصتّعين في النجوم .. اندمجت الست عناصر ليكونوا بذرة الحياة الحيوية الأولي...تلك البذرة هي ..الشفرة الأولي للحمض النووي "DNA" !

*********


- بعد 7,000,000 عام من تكوّن كوكب الأرض، بدأت أول مظاهر الحياة عليه ..أول كائن دقيق حقيقي ..البكتيريا!
البكتيريا هي أول من عاش علي الأرض ..ونحن البشر آخر السكّان..
- كل منا يحمل بداخله المليارات من البكتيريا.. يصحُ أن تقول أن ما يحمله جسد إنسان واحد من البكتيريا أكثر من عدد سكان الكوكب كلهُ في اللحظة الحالية!

- قبل حوالي 2 مليار و500 مليون عام، تطوَّر نوع من البكتريا حتي وصل إلي إستخدام ضوء الشمس المتسرب داخل الماء ليعيش عليه ..
وعلي ذلك، بدأت تلك البكتريا أولي عمليات الإخراج ..
وذلك المُخرج كان "الأوكسجين"..

والآن، ولأن محيطاتنا تعج بجزيئات الحديد.. وبأخذ قوانين الكيمياء البسيطة في الإعتبار ..
كان لنا أن نعرف ان "الأوكسجين" المُخرج من البكتريا؛ إلتحم مع جزيئات الحديد الموجودة تحت الماء ..ومن خلال الماء ..لذا كان ..الصدأ !!

- علي مر ملايين السنين، ظل الصدأ يتراكم داخل المحيط ويترسب بكميات ضخمة حتي وصلت إلي السطح وشقت طريقها للغلاف الجوي..
فتكونت أهم مصادر الحديد والصلب التي نستخدمها الآن ..
وحينما انقضت كل جزيئات الحديد الموجودة تحت سطح الماء، ومع استمرار البكتيريا في إصدار "الأوكسجين" ..
ظل الأوكسجين يملأ المحيطات بكثرة ..حتي هرب إلي السطح وانخلط بالغلاف الجوي!

- تعلّمت بعضُ البكتيريا الحياة بإستخدام "الأوكسجين" وصار الأوكسجين هو العنصر الأكثر إستخداماً من أي شيء علي الأرض ..
- علي مر 2 مليار عام ..بدأت الحياة في التعقد أكثر وأكثر ..
أصبحت السماوات زرقاء عاكسة للمحيطات .. ظهرت القارات بشكل شبيه للشكل الحالي ..

*********


وقبل 550 مليون عام ..وفي احتفال الكوكب بعيد ميلاده رقم 4 مليار ..
ارتفعت مستويات "الأوكسجين" في الغلاف الجوي لتصل إلي 13% من حجمه..
وكانت الأحياء تحت السطح الماء تزايدت..
- الآن استعد عزيز القارئ لتعرف عن أحد أهم القفزات الحقيقية في تطورنا..
شرارة الحياة وإنفجارها يبدأ الآن !

- النسخة الحيوية من الانفجار العظيم .. الانفجار " كامبري " !
- بوجود "الأوكسجين" وترابطاته .. وزيادة التعقيد في بيولوجية الكائنات..
وقبل 500 مليون عام.. تطور أول سمك في البحار .. السمك العظْمِيِ !
هذه الأسماك هي السلف المباشر للكائنات الحية ..
هذه الأسماك تطورت لتظهر الشوك والفكين والأسنان..
ولكن كيف تتطور تلك الأسماك لكائنات تخرج من تحت الماء لسطح الأرض ؟

- بسبب وجود "الأوكسجين" بكثرة في الغلاف الجوي ، وبسبب تعقد تكوُّنه ..امتلأ الغلاف الجوي بجزئ ثلاثي الذرات من "الأوكسجين" .. "الأوزون" !
- تكونت طبقة من الأوزون حول الغلاف الجوي فحمت الأرض من أشعة الشمس الغير ملائمة للحياة..
فظهرت النباتات كأول ناتج لهذا الغلاف ..
 

- قبل 400 مليون عام..كانت الكائنات الموجودة تحت سطح الماء قد جَهُزتْ للطفرة الجينية الجديدة..
توجهت البرمائيات نحو الشواطئ !
- خرج أولُ برّمائي من تحت الماء .. خطي أُولي خطواتِه فوق القشرةِ الأرضيةِ ..أوَلُ نفسٍ عميقٍ من "الأوكسجين" الغير المذاب ..
هذه هي بدايةُ الحياة ..وذلك البرمائي الصغير هو الجدُ الحيوي الأكبر !


*********

 
- تلك البرمائيات كان لابدُ لها من أن تتطور جينيا بشكل يسمح لها التزاوج والحفاظ علي النتاج وهم فوق سطح الأرض ..
لأن البرمائيات حينها كانت تخرج بيوضها في شكل هلامي يحتاج لوسط رطب لكي يكتمل نموه ..وكان هذا يحدث تحت الماء ..
 ولكنها حلت المشكلة ..فاستطاعات علي مر الوقت أن تخرج بيوضها محاطةً بقشرةٍ تُحافظ علي رطوبة البيض..
وهذا البيض المُعدّل هو أول نقاط تطور البرمائيات إلي زواحف. حيث استطاعت البرمائيات التحرك بعيدا عن الشواطئ بمئات الأميال..وبدأ عصر الزواحف.. والتوسع علي اليابس..
وكان هذا هو أولُ غزوٍ في التاريخ !!


انتظروا المقال القادم..
( من التطــور إلي بزوغ الحضارة )


 






Like on Facebook