إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 14 مايو، 2011

تمرد السطور


 تمرد السطور   


ورقة بيضاء، يتخللها عدة سطور، تبدو السطور منتظمة موازية لبعضها بعضا، و سطر أحمر كبير في بدايتها، لا يصح أبداً أن تكتب فوقه أو حتى عليه ..سطر أحمر فقط تنظر إليه ..تتدبره ..تترك له مهام تنظيم الورقة .

أسفله تري السطور ..قليلاً منا قد يأبه لمعرفة عددها و الكثير لن يكترث ..و قبل أن تحمل السطور نصوصها، تبدو جميعاً سواء ..نفس الشكل نفس الطول و نفس السُمك .

هناك ورقات صُنعت بلا سطر أحمر و أخرى صُنعت بسطر أحمر أعلاها وآخرين على جوانبها ..سطر أحمر على الميمنة يدّعى مودة السطر القابع أقصى اليسار ..و لكنه كثيرا ما يبعث إليه الكلمات لتدمره و لك أن تقول المثل عن خط اليسار ..و لكن لا تنسى ..هناك ذلك السطر الأحمر في الأعلى و الذي لن يسمح أبدا بأن يقترب اليمين من اليسار ..ربما ذلك بحكم موضعه .

الكل في مكانه و يعتمد النظام ذلك الخط الأحمر في الأعلى ..في الأعلى فوق كل السطور  ..في الأعلى حيث لا يلمسه سوي السطرين الأحمرين على الجوانب  .. لن تعرف من ظهر أولاً و تسبب في ظهور باقي السطور ..و لكنهم كلهم موجودين .

تظل الورقة بيضاء حتى تبدأ السطور الرمادية في حمل نصوصها، فتتباين أهمية السطور، ستتمرد بعض السطور على حمل النصوص و قد يتمرد البعض على السطور الحمراء نفسها ..ستحاول بعض السطور الهرب من الورقة و البحث عن اللوحة .. حيث لا سطر أحمر ..حيث الإبداع هو المسيطر، و لكن اللوحة لا تقبل سطوراً ..فقط خطوطاً مائلة لا تتبين بدايتها من نهايتها ..حيث الشكل هو المقصد لا غيره ..حيث تُلعن القواعد و الأنظمة و النواميس ..حيث تُلعن السطور بكل ألوانها .... و للأسف قليل من السطور تقبل الانحناء و التشكل لتدخل نطاق اللوحة .

انتظر يوما حينما تفرغ الورقة من كل سطورها و تظل تلك الخطوط الحمراء وحيدة تناجى بعضها ..ربما تفكر هي نفسها في الخضوع لقواعد اللاقواعد في اللوحة .. أو أن تظل عنيدة فتصنع سطوراً رمادية صغيرة في مفكرة صغيرة ..ستلقنها النظام من جديد  .. لتنموا و تصير ورقة .. ولكن حتماً سيأتي قلم مثل قلمي ليعطي كل سطر قيمته .. فتتمرد السطور من جديد .. و تستمر الدائرة في الدوران  .  





   

هناك 6 تعليقات:

  1. هايل يا فيلسوف :)
    نفسي تدخل الكلام ده في قصة, هيبقى أفضل بكتير :)

    ردحذف
  2. الفكره حلوه يا امجد
    كان ممكن تتعمق فى فلسفتها اكتر من كده

    ردحذف
  3. تظل الورقة بيضاء حتى تبدأ السطور الرمادية في حمل نصوصها، فتتباين أهمية السطور، ستتمرد بعض السطور على حمل النصوص و قد يتمرد البعض على السطور الحمراء نفسها ...
    مش عارف ليه الجملة دي قعدت أفكر فيها كتير ... شغااااااااال يا أمجد ...

    ردحذف
  4. كنت أنتظر بنهاية المقال كلمات تتمرد على السطر الأخير نفسه وتكتب ما يحلو لها عليه لتدمر قواعده التي صنعها منذ أبد الدهر.

    ردحذف
  5. ان تمارس السطور التمرد شيئ لا يدل الا عن مدى براعة كاتبها في احتراف العصيان ......... سبق وان تهجنت احرفي وتمردت سطوري ..... احييك اروع تمرد وسطور رائعة

    ردحذف

Like on Facebook