إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 22 ديسمبر، 2011

درجات السلّم


 درجات السلّم



الجنة البيضاء

بين ذراعيّ أقف ..
أمدهما تماما ليتشابكا من جديد حول الكون
أحتضنه بشده في عناق أزلي
فهو مني ..أنا مركزه .
النجوم ..الكواكب..الظلام اللانهائي..
كلّ يتحرك من أجلي أنا فقط  !
أنا من اضع القوانين لأخضعها إليّ
 ثم أخالفها لتمردي ..
فأسن غيرها بذكائي
أصنع الفوضي من حولي  لأكون انا اساس النظام فيها !
أحب الناس والحيوانات والكواكب والنجوم وكأنهم أبنائي
يصرخ عقلي أحيانا : فق كل هذا كذب !
ألتفت بقليل من الذعر
لأجد عقلي خاوي اليدين 
 فأنصرف إلي كوني من جديد..
أنتصب كوتر قوس وأشعر بالكون يتبعني ككلب جائع !
ولكن ..وفي بدايته
شعور يتسرب في تجاويف عقلي
 كأنسياب العسل
ثم كنهر جارف !
سئمت الحركة ..سئمت السيطرة ..سمئت السعادة !
لست حزيناً ولكني أريد أن أبكي !
وفي لحظة أنسي تفاصيلها في كل مرة
أجد من ينسج شباك السعادة كنعكبوت..
فيقذف بي إليها كذبابة حقيره ..
أتوجع من السقطة ..ثم أنسي ..
ثم أصير سعيداُ من جديد..
وحتي يصرخ عقلي مجددا
أظل ملتصق هنا..سعيدا !


الأرض الرمادية 
 
العقل يمسك بالدفة
بينما يرتمي القلب جانباً ليضمد جراحه
المشاعر لا تهمني الآن بقدر الإجابات
ما قيمة أن أهيمن علي  الأرض والماء والهواء من حولي ؟
وأن انتصر علي قواعد الزمان والمكان ؟
ما الفائدة من أن أعرف القوانين التي تفسر تناغم المواد
 وإنعكاس وجهي القبيح علي المرآة ؟
أنا أشتاق إلي شيء واحد
أن أري متعدياُ حدود المرئيات
أنا أعرف السر الأعظم وراء كل هذا
الأمر ليس أن تعرف من الصانع
ولكن لم صنع ؟!
العقل ينفذ حبره بعد رسم علامات الاستفهام
لذا أنظر وحدي بعيدا ..بعيدا ..
أحاول أن ألمس ذلك السر الأعظم الذي أنبتني في الأرض
ليقتلعني في يوم آخر
أحاول أن ألتقط ذلك السوط الذي ينهال عليّ لأحدد ماهيته
وكيف يستمر في دفعي لأكافح دون سبب مقنع !
أنظر أبعد وأبعد ..
 أجد آثار قدميّ ذلك الصانع مرتسمة علي الوحل الطيني
أنظر من خلفي ..إنها تشبه أثار قدماي أنا !
ولكني لست منبت البذرة
أنا النبات الذي يفني !
لذا أمحو الآثار خائفاٌ ..
وأجدني أحفر بلا سبب !
أحفر ..
أجد بشر وحيوانات وحجارة
أحفر أكثر ..
أجد أفكار ..وأحلام ..وخيالات
أحفر أكثر !
لا شيء !
ظلام غليظ كالموت ..لعله الموت نفسه
قدماي تخور من تحتي وكأني أقف علي حافة الهاوية
أقف مترنحا وأجدني أبكي مجبراُ من الخوف
أبكي ؟!
نعم أبكي !
 لقد نجحت !!



الجحيم الأسود

إخترعت قدر ما شئت من الأسباب
ولكن كان الهدف الحقيقي بلا جدال

هو القذف وليس التخصيب !
ليتني شاهدت بنفسي لصدقت
والآن أنظر من حولي
يعيشون ،يعملون،يحبون ويأملون
أدر وجهي للحظة ثم أعد وأنظر مرة أخري
لا شيء !
أجيال من البشر تصعد من التراب لتعود إليه
كفلاح ذهب ببذروه ليزرعها في المقابر
جسدي هو سفينة شامخة تتحرك بإنسياب وسط مياه عميقة زرقاء
أسأل ،وما هدف الرحلة ؟
هذه المرة يرد عقلي وقلبي معاً
" الهدف هو أن تتحطم السفينة " !
أبحر في هدوء نحو الهاوية وبلا أمل
أستسلم للسقوط بشجاعة
في عقلي امرأة ورجل يتعانقان
يتوسلاني لأعود أدراجي
في أحشائي أطفال تعوي يطلبون مني التوقف
ولكني لا أكترث !
أتقدم ببسالة وفي هدوء
أردد
" لا يوجد شيء ،لا حياة ولا موت "
صرت بلا أطماع ..بلا خوف
أنا حر الآن
مدمّر ولكني حر !
الآن أعرف حقيقة مطلقة
أنا لم أرد أن أبكي أبداُ
ما أردته هو القدرة علي إختيار البكاء
أنا حر الآن ..
أنا أبكي ...




هناك 6 تعليقات:

  1. يعجزُ لساني عن وصف تلك الكلمات و ما أروعها
    لست أنتَ من يبكي ولكن أنا من يبكي الآن
    تسلم إيدك يا جميل ♥

    ردحذف
  2. رائعه جداااااااااااا وخيالهم جميل :)

    ردحذف
  3. ولكني لست منبت البذرة
    أنا النبات الذي يفني !
    من أكثر ما شدّني لأكمل .. :)

    ردحذف
  4. صرت بلا أطماع ..بلا خوف
    أنا حر الآن.

    كنت سعيداً في جنتك البيضاء، و حائراً متسائلاً في أرضك الرمادية، و عرفت الحقيقة في الجحيم الأسود.
    تتابع عظيم.

    م.م.

    ردحذف

Like on Facebook